الشيخ الأميني

16

نظرة في كتاب السنة والشيعة ( من فيض الغدير )

ونحن نرحّب بهذا الحجاج الذي يستند فيه إلى المبشّر

--> ومنهُ : « ولقد آتينا بك الحكم كالذي من قبلك من المرسلين وجعلنا لك منهم وصيّاً لعلهم يرجعون » . ما معنى آتينا بك الحكم ، ولمن يرجع الضمير الذي في « منهم » و « لعلهم » ، هل المرجع للضمير في قلب الشاعر ، وما هو وجه المناسبة في لعلهم يرجعون . ومنهُ : « وان علياً قانت في الليل ساجد يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون » . قل ما هو محل هل يستوي الذين ظلموا ، وما هي المناسبة له في قوله وهم بعذابي يعلمون ، ولعل هذا الملفق تختلج في ذهنه الآيتان الحادية عشرة والثانية عشرة من سورة الزمر . وفي آخرها « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » . فأراد الملفق ان يلفق منهما شيئاً بعدم معرفته فقال في آخر ما لفق هل يستوي الذين ظلموا ، ولم يفهم أنه جيء بالاستفهام الانكاري في الآيتين لانهُ ذكر فيهما الذي جعل للَّه انداداً ليضل عن سبيله ، والقانت آناء الليل يرجو رحمة ربه فهما لا يستويان ، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . هذا بعض الكلام في هذه المهزلة . وصاحب فصل الخطاب من المحدثين المكثرين المجدين في التتبع للشواذ ، وانهُ ليعد أمثال هذا المنقول في دبستان المذاهب ضالته المنشودة ، ومع ذلك قال أنهُ لم يجد لهذا المنقول أثر في كتب الشيعة . فيا للعجب من صاحب دبستان المذاهب من أين جاء بنسبة هذهِ الدعوى إلى الشيعة ، وفي أي كتاب لهم وجدها ، أفهكذا يكون النقل في الكتب ، ولكن لا عجب « شنشنة أعرفها من أخزم » فكم نقلوا عن الشيعة مثل هذا النقل الكاذب كما في كتاب الملل للشهرستاني ومقدمة ابن خلدون وغير ذلك مما كتبه بعض الناس في هذه السنين واللَّه المستعان .